لماذا لن يصل سعر البيتكوين أبداً إلى الصفر‏

آخر تحديث : السبت 17 مارس 2018 - 2:02 مساءً
لماذا لن يصل سعر البيتكوين أبداً إلى الصفر‏

شهد سعر البيتكوين انخفاضات حادة منذ منتصف يناير الماضي ليتراجع من قمته التاريخية عند 20,000$ ويخسر ‏خلال الأسابيع اللاحقة نحو 13,000$ قبل أن يبدأ مؤخراً في موجة تصحيحية. دفعت هذه الانخفاضات بعض ‏المتشائمين إلى التخوف من انهيار تام لمنظومة العملات المشفرة، إلى الدرجة التي يراهن فيها البعض على وصول ‏سعر البيتكوين إلى 0$ قبل نهاية العام الحالي.‏

قبل أن نستعرض الآراء التي تدحض هذه الحجة دعنا نتذكر أن سعر البيتكوين قبل عام من الآن كان بحدود 1000$. ‏صحيح أنه من الصعب أن نجد مبرر منطقي لهذه الارتفاعات غير المسبوقة، والتي بلغت 20 ضعف، إلا أن التكنولوجيا ‏المبتكرة والوعي الهائل بوجود العملات الرقمية على مستوى العالم تجعل أيضاً من العسير التفكير في سيناريوهات ‏الانهيار التام.‏

نستعرض فيما يلي بعض الأسباب التي تجعلنا نستبعد وصول البيتكوين إلى حافة الصفر، والتي تركز في مجملها على ‏المزايا الرئيسية التي تقدمها فكرة الأصول الرقمية للمجتمع بشكل عام.‏

‏1. السوابق التاريخية‏

منذ إطلاقه للمرة الأولى في عام 2008، أي قبل 10 سنوات، شهد البيتكوين العديد من الانهيارات السعرية. وفي كل ‏مرة يتهاوى فيها سعر العملة المشفرة كانت تظهر للعلن دعاوى مماثلة لتلك التي نسمعها اليوم، ولكن سرعان ما يثبت الواقع عكس ‏ذلك ويستعيد البيتكوين عافيته بعد فترة ويبدأ معها رحلة نجاح جديدة.‏

دعنا نتذكر سوياً بعض السوابق التاريخية التي شهدت انخفاض سعر البيتكوين والتي ربما لا يعرفها الوافدون الجدد إلى ‏هذا العالم المثير.‏

  • خلال الفترة من يونيو إلى نوفمبر 2011، انخفض سعر البيتكوين بنسبة 95% ليتراجع من 32$ إلى 2$.‏
  • في أبريل 2013، انخفض السعر بنسبة 80% ليتهاوى من 260$ إلى 55$.‏
  • في يونيو 2015، شهد البيتكوين أكبر موجة انهيار بعد الإعلان عن إغلاق بورصة ‏MTGOX‏ اليابانية، ‏حيث انخفض من 1200$ إلى 170$، أي بخسارة 87%.‏
  • في سبتمبر 2017، خسر البيتكوين 40% ليتراجع من 5,000$ إلى 2972$ بعد إعلان الحكومة الصينية ‏حظر التعامل بالعملات الرقمية وإغلاق جميع بورصات البيتكوين العاملة في البلاد.‏

تثبت هذه الأحداث التاريخية أن البيتكوين قادر دائماً على أن يبعث مرة تلو الأخرى من مرقده كالمارد. تكرار هذا ‏السيناريو ربما يكون أسهل هذه المرة في ظل الانتشار الهائل لمفهوم العملات الرقمية وضخامة حجم المشاركين في ‏السوق.‏

‏2. تكنولوجيا البلوكشين‏

كما هو معروف، تعتبر تكنولوجيا البلوكشين هي البنية الأساسية لعملة البيتكوين وباقي العملات المشفرة. وتعرف ‏البلوكشين اختصاراً بأنها قاعدة بيانات لا مركزية تضم سجل لكافة المعاملات بطريقة تضمن أمان ومجهولية جميع ‏المشاركين.‏

تطور استخدام البلوكشين سريعاً ليتجاوز نطاق المدفوعات الرقمية. يرى كثيرون في التكنولوجيا الناشئة أرض خصبة ‏لتطوير عدد لا نهائي من التطبيقات اللامركزية تشمل مجالات متنوعة مثل الطب والتحويلات البنكية وخدمات التحقق من الهوية وصولاً إلى ‏تسهيل الإجراءات الحكومية مثل خدمات الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية والتعليم. ‏

هذه النقطة تحديداً لا يوجد جدال كبير بشأنها. فحتى الحكومات والبنوك الكبرى التي لا تمل من التحذير نهاراً وليلاً من ‏مخاطر العملات المشفرة لا تجد غضاضة في الحديث عن مميزات التكنولوجيا الداعمة للبيتكوين وفوائدها العديدة. ولم ‏يقتصر الأمر على مجرد الأماني الوردية بل هناك بالفعل مشروعات تجريبية أطلقتها بنوك مركزية كبرى لاختبار بيئة ‏البلوكشين في إتمام المعاملات التقليدية.‏

‏3. لامركزية البيتكوين‏

يجادل البعض بأن البيتكوين لا يحمل في طياته أي قيمة جوهرية ولهذا من غير المستبعد أن تتلاشى قيمته تماماً. ‏وبرغم صحة هذه المقولة من الناحية الظاهرية، إلا أنها تتجاهل أن قيمة بعض الأصول ترتبط تحديداً بمدى الطلب ‏عليها، وأيضاً ندرتها، بأكثر من فوائدها المادية. على سبيل المثال، ترتبط قيمة الذهب بندرته بأكثر من مجالات ‏استخدامه أو الطلب عليه لأغراض صناعية. ‏

وفي ذات السياق، يرى كثيرون في البيتكوين مخزن للقيمة وأداة للتحوط من التضخم حيث أن المعروض منه ثابت ‏بعكس العملات الورقية التي تفرط الحكومات في طباعتها دوت غطاء حقيقي. ولتوضيح هذه النقطة، دعنا نتذكر ‏أن الحد الأقصى للمعروض من البيتكوين قد تم تحديده سلفاً قبل 10 سنوات من قبل مؤسس العملة المشفرة ساتوشي ناكاموتو حيث لن يتجاوز ‏‏21 مليون وحدة.‏

في الاقتصاديات التقليدية، يقوم البنك المركزي بإصدار العملة الورقية ويحدد سعر صرف يتماشى مع معدل النمو، ‏والذي يضبط أيضاً مستوى المعروض النقدي. لا يسير الأمر دائماً على هذا النحو المثالي حيث تلجأ بعض الحكومات ‏إلى طبع النقود الورقية بكثافة وهو ما يؤدي إلى تحفيز معدلات التضخم. يختلف الأمر مع البيتكوين، حيث لا يخضع ‏لسلطة مركزية ويتحدد المعروض منه وفق لوغاريتمات جامدة لا يمكن لأي شخص تغييرها بمفرده.‏

‏4. القابلية للتطور‏

البيتكوين في جوهره هو برنامج حاسوبي، وكما هو الحال مع كافة البرامج الأخرى، يتمتع البيتكوين بالقدرة على ‏التكيف مع المستجدات ودمج خصائص وميزات جديدة تدعم من كفاءته وتعزز من فوائد استخدامه. على سبيل المثال، ‏ساهمت بعض التحسينات التي أدخلت مؤخراً في التغلب على مشاكل بطء الشبكة وزيادة رسوم التحويل. وبنفس ‏المنطق، لا يمكن استبعاد أن يطور مجتمع البيتكوين بعض الخصائص الإضافية التي تعالج المشكلات الحالية التي تؤرق السلطات التنظيمية.‏

تعطي الطبيعة اللامركزية للبيتكوين حرية لا حدود لها لنقل وتخزين القيمة بعيداً عن الأطر الرسمية والقيود الحكومية. ‏تحظى هذه الميزة بأهمية كبيرة ومستمرة ولا يمكن أن نتخيل أن المجتمع الذي ظل يبحث طويلاً عن هذه النافذة ‏المتسعة للحرية سيغلقها بنفسه يوماً ما. ‏

وحتى إذا فقد البيتكوين زخمه في القطاعات التقليدية مثل الأسواق والبورصات الرسمية، ستظل العملة المشفرة أداة ‏مثالية للتعامل في الأسواق غير الخاضعة للتنظيم، وفي أسوأ الظروف ستعود كما كانت في الماضي عملة متداولة في مجتمعات الإنترنت ‏المظلمة.  ‏

رابط مختصر
2018-03-17 2018-03-17
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : تعليقات القرّاء لا تعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع VIP4SOFT

تعليقات القرّاء لا تعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع VIP4SOFT

Alaa Osman